اسماعيل بن محمد القونوي

78

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الحصر وإن كان عكسه كذلك فلا تغفل والحاصل أن في الجملة الصغرى وهي جملة فإن الجحيم الخ فإن الجنة الخ مشتملان على الحصرين على المسند إليه وهو فَأَمَّا مَنْ طَغى [ النازعات : 37 ] وَأَمَّا مَنْ خافَ [ النازعات : 40 ] فالمصنف أشار إلى أحد الحصرين دون الآخر لما ذكرناه لكن بقي الكلام في ترجيح ما ذكره فتدبر ولا تتحير . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 42 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) قوله : ( يسألونك ) حكاية حال ماضية أو للاستمرار عن الساعة عن القيامة فإن الساعة من الأسماء الغالبة قد مر بيانه في أواخر سورة الأعراف . قوله : ( متى إرساؤها أي إقامتها وإثباتها ) من رسوء الشيء ثباته واستقراره ومنه رسى الجبل وأرسى السفينة واشتقاق أيان من أي لأن معناه أي وقت حمل المرسى على المصدر الميمي ولم يحمل على كونه اسم زمان لئلا يلزم للزمان زمان وإن أمكن التأويل كما في قوله تعالى : أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [ القيامة : 6 ] وهذا مؤيد لكون المرسى اسم زمان فالسؤال عن وقت الساعة . قوله : ( أو منتهاها ومستقرها ) عطف تفسير لمنتهاها وكلاهما اسم زمان كذا قيل قوله من مرسى السفينة يشعر بأنهما اسم مكان وهو غير مستقيم بحسب الظاهر إذ لامكان للساعة وعن هذا قيل إنه استعارة وتمثيل بجعل اليوم المتباعد فيه كشخص سائر لا يدرك ولا يوصل إليه ما لم يستقر في مكان فجعل وقت إدراكه مستقرا له ولا يخفى بعده فالأولى أن يجعل اسم زمان . قوله : ( من مرسى السفينة وهو حيث تنتهي إليه وتستقر فيه ) إشارة إلى أنه بمعنى المنتهى والمستقر لكن فيما نحن فيه بمعنى الزمان المستقر فيه وفي القول المذكور بمعنى المكان المستقر فيه وما ذكر من الاستعارة ركيك جدا والإشكال بأنه يلزم أن يكون للزمان زمان قد مر توجيهه في قوله تعالى : فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ [ النازعات : 34 ] الخ . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 43 ] فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) قوله : ( أي في أي شيء أنت ) أشار إلى أن ما استفهامية حذف ألفه لما مر في أوائل سورة الصف وهو للإنكار الوقوعي وهو في قوة النفي وعن هذا قال أي : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [ النازعات : 43 ] الخ وهو خبر مقدم وأنت مبتدأ مؤخر . قوله : ( من أن تذكر وقتها لهم أي فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [ النازعات : 43 ] لهم وتبيين وقتها في شيء ) نبه به على أن الوقت محذوف إذ الإنكار ناظر إليه لا لذكر نفسها ووقوعها بقرينة أن السؤال عن وقتها ومن متعلق بما يتعلق به الخبر أي في أي شيء كائن قوله : متى إرساؤها أو منتهاها ومستقرها فسر لفظ المرسى على محتمليه فإنه يحتمل أن يكون مصدرا ميميا وأن يكون اسم مكان .